الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
157
نفحات القرآن
ب ) نظرية أولئك الذين يدّعون أنّ المعرفة بجميع أقسامها عند الإنسان فطرية ، بالرغم من اذعانهم لِقابلية الإنسان على إدراك القضايا المختلفة ، ويتصورون أنّ إدراكهُ الفطري انعكاس لتجاربه وحاجاته والضرورات الاجتماعية . اعتبر « فرويد » عالم النفس المعروف « الوجدان الأخلاقي » مجموعة من النواهي الاجتماعية والميول المكبتوتة في ضمير الإنسان ، يقول : إنّ « الوجدان الأخلاقي » لا يمثل سلوكاً ذاتياً وعميقاً لروح الإنسان ، بل إنّه رؤية باطنية بسيطة للنواهي الاجتماعية ، ولا يوجد في تاريخ المجتمع ولا تاريخ الفرد تصورات بدائية عن حسن الأشياء وقبحها ، وقد تولدت هذه التصورات من البيئة الاجتماعية وتشعبت عنها « 1 » . وقد فسر أتباع المذهب المادي ( الديالكتيك ) الإدراكات الفطرية على أساس مقولتهم المعروفة « كل شيء وليد الظروف والأوضاع الاقتصادية » ، فأنكروا وجودها . ج ) نظرية أولئك الذين يرون أن قسماً من معلوماتنا فطرية والقسم الآخر مُكتسب ، والمعلومات المكتسبة تنتهي إلى تلك المعلومات الفطرية وهي أساسها . وقد أثبتت الأدلة المنطقية العقلية ، والأدلة النقلية من الآيات والروايات هذه النظرية وذلك للأسباب الآتية : أولًا : أننا نعتقد بوجود قضايا بديهية مُسَلّمٌ بها في الرياضيات وبدون تلك البديهيات لا يمكن اثبات أيّة قضية رياضية ، كذلك الأمر بالنسبة للقضايا الاستدلالية الأخرى ، فلابد من اعتمادها على قضايا بديهية مسلّم بها تكون الأساس لكلِّ استدلال . وبعبارة أخرى : لو أنكرنا القضايا الفطرية بالكامل لأَنكرنا جميع معارفنا ، لأنّ جميع القضايا العقلية ستكون مرفوضة ، وسنسقط في النهاية في وأدّي السفسطة .
--> ( 1 ) . أفكار فرويد ، ص 105 ؛ ومجموعة ماذا أعلم - للأمراض اخر الروحية - ، ص 64 ( بالفارسية ) .